نزار حسين راشد: سمير صبري: ترافولتا المصري

اليوم سأنتحي ركناً على شاطيء بحر الأحداث الهائج المائج، وأتحدث عن الراحل ، سمير صبري، ولا داعي للعتاب ولا للخجل، فنحن الذين وعلى مدى عقود كنا ندير ظهورنا للأحداث، لنشاهد مسلسلات غوار، أو مسرحيات شوشو وفهمان، أو نستمع لفيروز أو ماجدة الرومي، كانت هذه فتنة الشام، أما في مصر فحدث ولا حرج، فهي سيل لا ينقطع له مجرى، جيل بعد جيل من الفنانين والمطربين والمسرحيين، وعلى شاطيء هذا البحر الزاخر، وجد سمير صبري له مكاناً، وذلك في الحضور الإجتماعي من خلال فرقته الاستعراضية، وصار في كل عرس لرجال ونساء الطبقة المخملية له أكثر من قرص، وهكذا تكرست شهرته ولمع نجمه بين أبناء تلك الطبقة، حتى صار حضوره ماركة مسجلة للرقي الإجتماعي وموضعاً للتباهي والاستعراض، ولأنه حقق شهرته من خلال الاستعراض الغنائي الراقص فقد شبهته بجون ترافولتا، الذي لمع كراقص، ابتداء بفيلم حمى ليلة سبت ، saturday night fever ، وبعدها واصل مسيرته وحقق نجوميته، إلا أن سمير صبري قفز إلى ميدان الإعلام وحقق نجاحاً وحضوراً وبنى شبكة علاقات مع شخصيات كبيرة من سياسيين وكتاباً وديبلوماسيين ورجال دولة، ولكنه وبالرغم من ذلك لم يكن بحجم أي نجم مشهور من نجوم الغناء أو التمثيل، لا عبد الحليم حافظ ولا فريد شوقي ولا رشدي أباظة ولا محمود ياسين، لقد شق له طريقاً موازياً ومتفرداً، ولم يدخل معهم في حلبة المنافسة، وكان هذا ذكاء منه فكسب ولم يخسر، وبقي رابحاً إلى أن توفاه الله، خاتماً حياته بهدوء ودون كثير صخب، ورحل دون أن يغضب منه أحد، فهل لأنه رجل بلا لون ولا موقف؟بلى بل هو رجل له موقف محدد، رسمه واتخذّه، عن قصدٍ وتدبير، هذا الموقف هو الوقوف على الضفاف، وهو نفس الموقف الذي انتهينا إليه جميعاً، بعد خروجنا يائسين من بطن اللُّجة، وهو موقف يدعو إلى السخرية حقاً، وقد أضاءه سؤال ساخرٌ لصديق لنا طرحه في جلسة ود مريرة ونحن نستذكر أحداث العمر: ترى لو حذفنا من مصر السينما والمسرح والرقص والغناء والأفلام، فما الذي يتبقى من مصر؟

ليردّ أحدنا على الفور: الإخوان المسلمون!

ونضج جميعاً بالضحك!

في الحقيقة لم تكن تلك نكتة خالصة فقد دار بالفعل...

سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية