د.علي الموسوي يكتب: الحرياتُ الدينية ومُتلازمة الإقصاء العقائدي

د.علي الموسوى

ماذا لو أفرغنّا النفوس البشرية من خصوصيتها الروحانية، ستنتج بلا شك وجوداً بيولوجياً خالياً من الحسّ ونقاوةِ المعنى السلوكيّ، والمُعتقدِ الديني وتأثيراته الرمزيّة في ذاتِ الإنسانِ وخصوصيته الروحانية، هي التي تتحكم وتناغم ما بين ثنائية النوايا والسلوك.

ولذلك نجد أنّ العالم الحديث يكافحُ بجديةٍ لنشرِ ثقافةِ الحريةِ الدينيةِ، وتعميمها على إطارِ السلوكِ العام، فضلاً عن مزاوجتها بالتوجهِ الإنسانيّ العام، بالرغمِ من تفشيّ فيروسات الكراهيّة، وانشطار المجتمعات بفؤوسِ التعصباتِ المذهبيةِ، ولا بأس بتقدمٍ يمكننا الشعور بتحقيقه ولمسه في تلك المساحة الإصلاحية الحذرة.

واعتماداً على هيئة الأمم المتحدة عام 1948 لوثيقةِ الإعلانِ العالمي لحقوقِ الإنسانِ واحتوائها لمبادئٍ أساسيةٍ لِحريةِ الدينِ والمعتقدِ وإقرارِ بنودهِ التي تشمل على أن لكلِ إنسانٍ الحق في حريةِ الفكرِ والوجدانِ واعتناق أي دينٍ أو معتقدٍ يختاره، وممارسةِ شعائره، وتلت ذلك محاولاتٍ عدةٍ لصياغةِ اتفاقياتٍ خاصةٍ بهذا الموضوع، لكنها لم تتحقق حتى الآن ضاربةً عرض الحائط بكل القوانينِ الدولية التي منحت الحق لكُل فردٍ باعتناقِ الدين الذي يراهُ مناسباً لفكرهِ، وكما أكدت لجنةُ حقوق الإنسان المعنية بالإشرافِ على تنفيذِ العهدِ الدولي الخاص بالحقوقِ المدنيةِ والسياسيةِ المُعتمدة من قبل الجمعيةِ العامة للأمم المتحدة عام 1966 على الحقِ المُطلق للأفراد بممارسةِ دينهم ومعتقدهم، مُضيفةً بتوددٍ:

"الدينُ يجلبُ الأمل والسلوى لملياراتِ البشر، ويُساهم في تحقيقِ الصلحِ والسلامِ العالميين، لكن التعصبات الدينية والمذهبية والنعرات الطائفية تتسبب في تحويلِ الأديانِ إلى مصدرٍ للتوترات والنزاعاتِ الدامية، هذا التعقيد وبجانب صعوبة تعريف الدين وسلاسة طرح المفهوم العقائديّ، يلقيان بظِلالهما السلبية على عمليةِ حمايةِ الحريات الدينية في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان"..

هذا العهد الإنسانيّ الشامل جاء مُشدداً ومؤكداً على احترام حرية اختيار الدين والمعتقد للجميع، وحرية إظهاره بالتعبد وممارسة الشعائر والتعليم، كفرد أو...

سيعجبك أيضا
أخبار لها صلة
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية