من النسخة الورقيه

ذات مرة، قلت إن المستفيد الأول من وباء كورونا هو الوزير المحترم طارق شوقى، فلولا كورونا لاستغرق التحول من التعليم الورقى إلى التعليم الإلكترونى عقدًا من الزمن.

الجائحة وضعتنا جميعًا أمام خيار التعليم الإلكترونى، والفرصة سانحة للتحول اضطرارًا وليس اختيارًا، وهذا من محاسن الصدف القدَرية. وعليه أرجو ألا يستولى على الوزير الإحباط، فمشروعه للارتقاء بالتعليم الأساسى يمثل طاقة نور فى ظلام دامس يلف العملية التعليمية الوطنية التى ترزح تحت وطأة الحفظ والتلقين لعقود سبقت، ما أورثنا فقرًا تعليميًا.

الوزير يقول: «نناور مع فيروس كورونا»، ومقصده ألا يضطر إلى إغلاق المدارس تحت وطأة الجائحة، وهذا سيُكلفنا غاليًا من انتظام العملية التعليمية، وأظنه مستعدًا لما تجود به الظروف التى تعم العالم.

تجربة العام الماضى تؤشر على نجاح تجربة العام الحالى إذا اشتدّت الجائحة، المهم المضى قدمًا فى تنفيذ واحدة من أخطر وأهم استراتيجيات التعليم الأساسى فى مصر، والتى تشكل نقلة نوعية مؤسَّسة على فكر عالمى، وتجارب دولية، وتمصيرها يلقى ممانعة ليست مستغربة، ستأخذ وقتًا حتى ينضج الحصاد التعليمى، ويؤتى أُكُله، والقطوف دانية.

الثابت أن الوزير صاحب النظرية التعليمية الحديثة يكسب أرضًا كل يوم، ومع ترشيد التصريحات الفضائية سيكسب أكثر كثيرًا، والمهم التواصل مع أطراف العملية التعليمية لخلق إطار دلالى مشترك لتصل الرسالة واضحة إلى مستحقيها.

الوزير حتى ساعته يكتفى بالتصريحات دون الجلوس للتحاور مع أطراف العملية التعليمية: المدرسون أولًا وأولياء الأمور فى المقام الأول، لازم يسمع لهم بآذان صاغية، هم المهيمنون على صناعة التعليم، التعليم صناعة ورسالة، ورسالة الصناعة لم تصل بعد، ولاتزال أفكار الوزير مُعلَّقة فى الفضاء الإلكترونى لم تجلس بعد على الأرض، لذا تلقى استنكارًا مُبطّنًا يصل إلى حد الرفض الصريح أحيانًا!! هذا يعوق الاستمرارية والاستدامة، ويُقيم حائط صد سميكًا ضد الأفكار المتطورة للوزير الذى جاء على وقته، كما يقولون، بعد أن تيبّست مفاصل العملية التعليمية وباتت تُخرج عاطلين بالشهادة. لو كنت مكان...

الكاتب : حمدي رزق
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية