المثقف وسؤال المصداقية

هائم من الرَابِيَة أقبل لا آبَت له الدنيا ولا أَغَاثَت، فتَسَلل القصور ومنازل الأقوياء ودخل أكواخ الفقراء الضعفاء وإتبع الأجيال وأجيال من الهالكين وطاف في ظل الحياة ساعيا، حياة ملئت بالفتن مقلة المبصر فأوقفته عند آية الرحمان “فإستخف قومه فأطاعوه” آية دلت وتدل على تَغيِيب العقل وإتقان قلة الوعي إنها علاقة الملابسات وإِنْدِثَار للمصداقية، بل هي علاقة العبودية التي انتقدها الإسلام وإنتقد الصنم بالتهديد والوعيد نهيا عن عبادتها في القرآن الكريم، فمن إِفْتَرَضَ أن زمن العبودية والصنم قد ولى وإندثر فهو واهم ومخطئ إننا في زمن الفن التجريدي للعبودية الصماء العرجاء لعقول لها قابلية للاِستعمار، بل لقد رأيتها تسير بكل مكان في موكب الأُبَّهَة والإِعْظام أتقنت الطاعة مع حروف الهجاء، عبودية تعددت أسماؤها ومظاهرها لكن بقيت حقيقة واحدة لجوهر واحد فصارت آفَة أَزَلِيَّة يتوارثها الأبناء عن الآباء كنسمة الهواء التي ألقت عصورها بذورا اِستغلتها الفصول ونثرتها في تربتها عصورا للعبودية نبتت فوق صَهْوَة من جماجم البشر، فإلام ننظر لأمة ثكلى في وتار الكون وعلى جراحها النازف تعزف باكية وأطرافها دامية، وفي صمتها المكتظ ولأبنائها تصلب، عقولها مهاجرة، علماؤها، مفكروها، باحثوها، هاربون، نائمون، ساكتون، أقلامها أصواتها، إما مكتومة أو مأجورة رقاب تَحَدَّبَت وركب جاثية، إنها عبوديات في زمن الإله الواحد الأوحد لا شريك له ومن بينها عبودية تكمن بين المثقف والسلطة علاقة تطرح عدة تساؤلات فمن هو هذا المثقف الذي كثرت التعريفات في تحديد ماهيته، هل هو ذلك المتحصل على شهادة مختومة بتوقيع الجامعات، أو ذاك النهم الذي جال العقول والسطور طوال حياته، أو إنه ذاك الذي يعيش روح عصره ويكمن دوره في تَشْيِيد الرؤى ووضع النظريات تبعا لإنتاجه الفكري.

إن هذا المثقف الذي شَبَّ في كل صَّوْب من العالم له علاقة مزدوجة بالدولة والحداثة الوافدة ذات الطبقة المستنيرة التي تقود المجتمع وتحدد له وعيه وتكون منتجة للفكر الملامس بإِحْكام ووضوح لمطالب المجتمع لإصلاحه والارتقاء به وبث الوعي الإيجابي والنَهْضَة في مضمار...

الكاتب : مريم عرجون
سيعجبك أيضا
تعليقات الأعضاء
تنبيه هام: يؤكد موقع جريدتك اليوم أنة غير مسؤل عن صحة أو مصداقية هذا الخبر حيث تم نشرة نقلأ عن المصدر المشار إلية في المادة الإخبارية وأنة لا يتحمل أي مسؤلية قانونية أو أدبية قد تنتج عن أضرار ناجمة عن هذة المادة الإخبارية